الفارق بين العلم التجريبي والفلسفة هو أن الفلسفة تعتبر من الفنون الاستدلالية التعقلية ويرتبط نموها وتطورها بقدرة الفرد الفكرية في حين أن المعيار للعلوم التجريبية هو العالم الخارجي، ولا تتوفر فيها التعقيدات الفكرية في الفلسفة، ففي العلوم التجريبية لا يطلب منك استدلالاً عقلياً بل يجب عليك إثبات ما تدعيه بالتجربة وأن عالم الطبيعة أو ظاهرة طبيعية معينة تتسم بالسمات الفلانية، وهذا لا يقلل من شأن ودقة العلوم التجريبية بل مجرّد إبعادها عن الاعتماد على القوة العقلية المحضة وبالتالي يخلصها من تدخل عنصر الوهم والمغالطة. فعندما كانت العلوم العقلية رافعة لواء المعرفة البشرية فإن الأنظار كانت متوجهةً إلى الشخصيات بشكل أكبر، ولكن عندما حلّت محلها العلوم التجريبية وأضحت هي المحور للمعرفة البشرية فإن الأنظار تحولت من الشخصيات إلى المعايير الموجودة في الطبيعة والعالم الخارجي.

التراث والعلمانية
عبد الكريم سروش
 
 
Back to Top